صدر بيان عن سماحة مفتي الجمهورية الدكتور رشيد قباني ، في إجتماع عقده في دار الفتوى بحضور أئمة وخطباء المساجد وأمين الفتوى ومفتي راشيا وقضاة شرعيين وعميد كلية الشريعة في جامعة بيروت الإسلامية ، لبحث " مشروع قانون حماية النساء من العنف الأسري "المحال الى المجلس النيابي في مجلس الوزراء بالمرسوم رقم 4116 والذي يرفضون ضمنه إقرار مشروع القانون لعدة إعتبارات لخصت في 16 بنداً وخاتمة
وقد عبروا في هذا البيان من وصف المشروع بأنه يتضمن مخالفات شرعية دينية خطيرة واستشهدوا بقول النبي ( صلى) بشأنها ما أكرم المرأة إلاّ كريم وما أهانها إلاّ لئيم
نعم يا أصحاب السماحة نحن نعتقد معكم بأنّ هذا قول حكيم ، وكم هي عديدة الأحاديث النبوية والآراء الفقهية حول إحترام المرأة وتقديرها المستندة على الآيات القرآنية عن النساء و لكن لا تطبّق
ونذكر بسورة الروم (21) " أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة "
لماذا وضع القانون لحماية النساء من العنف ؟
لما لم يعد ممكناً تجاهل ظاهرة العنف ضد النساء في الأسرة التي أشبعت دراسات وتحليل ومناظرة حتى انه لم يعد تناولها بشكل علني خاصة في الإعلام في المحرمات ، فقد آن الأوان ، للإنتقال إلى المواجهة الحقيقية لايجاد علاج لها
ولما كان المشرّع اللبناني قد عالج موضوع الإيذاء وغيرها من أشكال العنف ، إلاّ أن معالجته لهذه المواضيع جاءت في إطار القانون العام ( قانون العقوبات) الذي لا يراعي في أحكامه خصوصية الأسرة وحميمتها
وفي ظل غياب قانون خاص يحمي النساء من العنف داخل الأسرة ، ستبقى النساء في حال تردّد للمطالبة بحقهن بحياة إنسانية كريمة ودون منّة أو شفقة من أحد ، وذلك لعدم وجود آليات قانونية تؤمن الحماية لهنّ ولأطفالهنّ ، وتمنع من تمادي العنف من ضربة الكفّ التي يمكن أن تؤدي الى القتل ، سواءً عن قصد أم عن غير قصد
فالقانون المقترح يتصف بالصفة الوقائية ايضاً ويعطي المرأة حق الدفاع عن نفسها في حال تعرضها للعنف عن طريق الحصول على قرارات الحماية
والهدف من القانون :
• تجريم العنف الأسري بكافة أشكاله .
• تحريك شكوى العنف عن طريق الأخبار.
• إبعاد المدعي عليه عن المنزل إذا كان وجوده من شأنه أن يشكل خطراً على حياة الضحية وأطفالها .
• إستحداث صندوق مالي حكومي او مشترك لمساعدة ضحايا العنف الأسري .
• التثقيف حول بناء الأسرة في المدارس والجامعات وإلغاء التمييز في الكتب المدرسية والمناهج .
وقد ذكر بيانكم أنّ مشروع القانون ، يؤدي إلى مخالفات دينية وشرعية وهي :
• تفكيك نسيج الأسرة المسلمة في لبنان.
• تمييع تربية الأولاد على نهج الإسلام الحنيف .
• تداخل وتنازع صلاحيات المحاكم الشرعية .
وقد وجّه البيان التهم لواضعي المشروع بأنه يستنسخون القانون من القوانين الغربية التي لا تتلاءم مع مجتمعاتنا . فواضعوا المشروع أعدوا القانون بعد دراسة لأصحاب الإختصاص ، الذين راعوا مجتمعهم المتعدّد الأديان والمذاهب ، بغية الوصول إلى قوانين منصفة تحدّ من التمييز بين الجنسين الطاغي في السلوك والتطبيق في الأسرة والمجتمع
وسنحاول أن نّرد على النقاط التي وردت في البيان
1- لقد ذكر البيان أنّ المرأة المسلمة ( سواء الزوجة أو الأم أو البنت أو الأخت ) يلحقها الضرر من مشروع القانون وذلك بمنعها من حقوق كثيرة تحصل عليها حالياً من خلال التحاكم إلى القضاء الشرعي ... ويمكن من خلال القانون المدني أن تحصل على الحقوق نفسها إذا نصّ على ذلك
إنّ إتهام واضعوا مشروع القانون ، بأنّ غايتهم تفكيك التركيبة الإجتماعية للأسرة وقلب الأدوار بين الرجل والمرأة فيه الكثير من التجني
إنّ هدفنا هو تحسين وضع الأنثى في الأسرة والمجتمع وتطبيق الأحكام الشرعية في الأسرة ، على الذين يشذون عنها و لا يحاسبون ، أو تمادوا في التسلط الذكوري بدون منطق وعدالة وإنصاف ومحاسبة ، متذرعين بالدين الذي لا يعرفونه والدين الإسلامي منهم براء
فكم من الآباء والأزواج أو الإخوة يعتمدون العنف والضرب والتشويه والألم والأذى والقتل ، للوصول إلى أهدافهم
2-:تقولون أنّ القانون المقترح ، يكف ّ يد الأب في الأسرة المسلمة عن تربية أولاده ،
يا أصحاب السماحة !
إننا مربون ومربيات ، حقوقيون وحقوقيات ، مواطنون ومواطنات نسعى إلى تحسين وضع الأسرة بكاملها ذكراً كان أم أنثى . ونطلب من الأثنين معاً الأب والأم تربية أطفالهم تربية صالحة . ولا نرض أن يمارس الذكر العنف ضد أي إنسان . فكيف إذا كان الحال هو ابنته وزوجته وأخته وأولاده !
إننا نؤمن أن الأب والأم هما كيان الأسرة ، وهما المسؤولان عن تربية اولادهم ذكوراً و إناثاً وعن رعايتهم وتوجيههم وترسيخ الأخلاق والقيم في شخصيتهم وإبعادهم عن الإنحراف والفساد
ولذلك فالأم المظلومة لا تستطيع ان تربي أطفالاً صحيحي الجسم والعقل
إنّ الدراسات والإحصاءات ، تدل في هذا المجال ، أنّ المرأة المظلومة لا تتقدم دائماً بشكوى حفاظاً على سمعة العائلة ، كما أنً هناك ذكوراً لا يطبقون التعاليم الدينية والأحكام الشرعية والأخلاقية والإنسانية في أسرهم ، لذلك من الضروري وجود قانون يردعهم عن إقتراف الأخطاء وممارسة الموبقات والفساد مع أولادهم ونسائهم
3-:تقولون أن القانون المقترح يقضم صلاحيات المحاكم الشرعية . ليس هذا وارد على الإطلاق . فيمكن ان يحصل ترتيب تنظيمي ، يشترك فيه الجانبان للوصول إلى الهدف دون تنازع في الصلاحيات
4- تقولون أن القانون المقترح سيخلف فوضى قضائية كتعريف الأسرة والتمييز بين الأنثى والذكر في العقوبات وإدخال مفاهيم جديدة كالعنف الإقتصادي
إننا نتبع التعاريف العلمية للأسرة ، هذا لا إختلاف فيه إلاّ بمسألة التبني ( و ليس هناك تبنياً في الإسلام ، فهذا يمكن تعديله في التعريف لأن هناك تبني عند الطوائف الأخرى). فالقانون المقترح لا يميّز في العقوبات ولا الإسلام يميز ايضاً . ولكن قانون العقوبات الحالي يميز بين الجنسين ، فهل يعقل أن تكون عقوبة الزوج في أحكام الزنا هي الحبس من شهر ألى سنة وعقوبة الزوجة لنفس السبب هي الحبس من ثلاثة أشهر الى سنتين ! لماذا هذا التمييز في العقوبة بين الرجل والمرأة ؟
نحن نطالب في المساواة في العقوبة بين الرجل والمرأة ولماذا لم تطالب الأئمة من المسلمين بالمساواة في العقوبات بين الجنسين تطبيقاً لمبادىء الإسلام منذ آلاف وعشرات السنين؟
أما من ناحية العنف الإقتصادي وما أكثره ، فماذا تقولون للكثير من الذكور الذين يصادرون معاش زوجاتهم وأملاكها ويهددونها بالطلاق وحرمانها من أطفالها إذا لم تفعل ذلك!
ونحن نجلّ ونحترم الإسلام الذي أعطى المرأة حريتها في التصرف بأموالها ، ولكن هل يطبق ذلك ؟ ولماذا ؟ بالطبع التسلط الذكوري الذي لا حدود له يستغل وضعه التشريعي في الأسرة ليسلطه على مدخولها ومالها
5- لقد رفضتم مشروع القانون ، لأنه في نظركم يقوم باستحداث جرائم جديدة : كبدعة إغتصاب الزوج لزوجته وتجريم فعله . إنّ مشروع القانون لا يستحدث جرائم جديدة ، بل جرائم قائمة وموجودة في العديد من الأسر وقسم منها مسجلة في محاكمكم الشرعية وفي الدراسات والأبحاث والإحصاءات والأعلام وغيره . فهناك من الأزواج الذين يستخدمون العنف لإرضاء شهواتهم ونزواتهم لأنهم مرضى نفسياً ولا يعترفون بذلك ، فتتحمل المرأة وتصمت ، وكم يصيبها من وراء ذلك الضرب والتشويه وغير ذلك من الحالات الشاذة التي تعرف بالسادية إلى ما هنالك من إضطرابات وخلل في التركيبة النفسية لبعض الرجال
فهل يرضى الإسلام بذلك ؟
وإذا لم يوصف هذا الفعل بالإغتصاب ، فماذا تريدون ان نصفه ؟ هل يمكن وصفه بالمداعبة ؟
من الأسباب المعروفة ايضاً للإغتصاب تعاطى المخدرات ، والإدمان والكحول حيث يفقد الرجل الوعي والسيطرة
وهل يصح ان يعتبر الرجل جسد المرأة وأحاسيسها ملكاً مباحاً يمكنه التصرف به حسب رغباته ونزواته الجنسية ؟
فالجماع ، أي القيام بعملية جنسية مكتملة بين الرجل والمرأة ، لا يجوز دينياً ولا إنسانياً أن يحصل بالإكراه أي باستعمال الضرب ، والقوة والتهديد المادي والمعنوي ، وكثيراً ما تغض المرأة الطرف عن هذا التهديد والسلوك من أجل عدم إحداث ضرر في سمعة العائلة والأولاد إلخ...
فلماذا نستغرب التجريم في هذه الحالات ؟!...فالمادتين (503) و (504 ) في قانون العقوبات تجرم فقط من أكره غير زوجه بالعنف والتهديد على الجماع ، فلماذا يسمح للرجل ان يمارس هذه السلوكيات الشاذة مع زوجته ولا يعاقب ؟
ومن عناصر الزواج الطبيعية العلاقة الجنسية بين الشريكين ، ولكن الزواج لا يمكن ان يشرع العنف والإكراه في ممارسة هذه العلاقة ، إن الرضى والقبول عناصر أساسية في عقد الزواج ويجب أن تنسحب على كل العلاقات الزوجية . فالعلاقة الجنسية كما ورد في أقوال الفقهاء يجب أن تقوم على المحبة والرغبة والإحترام المتبادل بين الشريكين ودونهم تشكل عنفاً .
6- إعترضتم على معاقبة الزوج عند القيام بالتهديد كما ورد في القانون المقترح والسبب هو وقاية ، كي لا يتحول التهديد القولي المتكرر الى فعل، ولذلك لحماية المراة . ( كما جاء في البند 10 من المادة 3) .، فمثلاً إذا استعمل الأب أو الأخ التهديد لإكراهها على الزواج لأطماع مالية وغيرها فالإسلام لا يرضى عن الزواج بالإكراه وإذا حصل ولم تعبّر الفتاة عن رأيها في عدم الرغبة بسبب الخوف من التهديد وأساليب اخرى فتكون الضحية مدى حياتها
7- إعترضتم على فتح باب الأخبار في مواضيع العنف الاسري هذا وقد حصر الإجتهاد القضائي الأخبار في قضايا الإيذاء التي يتجاوز التعطيل فيه عشرة أيام إستناداً للمادة (554( عقوبات
فهذا لا يكفي لأن الإيذاء الجسدي غير المعطّل لا يلحظه قانون العقوبات و لا يلحظ الإيذاء النفسي وإنما تلحظه المبادىء الإسلامية ، وهذا لم يحصل فيه اجتهاد قضائي من قبل أئمة المسلمين
8- أعترضتم على مشروع القانون أنه يعطي القضاء الواقف صلاحية فرض أحكام النفقة ، وقد سبق و أجبنا على ذلك ، فهو لا يخالف إذا كان يطبق أحكام النفقة حسب الأحكام الشرعية لكل طائفة
9- تقولون أن مشروع القانون يحوّل المراكز الإجتماعية أو الصحية إلى دائرة إستخبارية لتلقي الشكاوى وإلزامها بإحالتها إلى النيابة العامة . فهذا يحولها في نظركم إلى تغيير جذري في رسالتها الإنسانية
إن المؤسسات والمراكز الإجتماعية والصحية تقوم فعلاً بخدمات أجتماعية عجزت الدولة عن القيام بها ، وعجزت عنها أغلب المؤسسات الدينية ، فهي تتلقى الشكاوى وتعالجها وتتلقى الضحايا وتحاول تقديم المساعدات الصحية والمالية والإجتماعية والحقوقية والإنسانية دون اي مقابل .وهي بذلك فتحت الخطوط الساخنة لكي تتجنب الفضيحة والتشهير . فلماذا لا تكون مهمتها إبلاغ النيابة العامة ، لاتخاذ الإجراءات بشأن هؤلاء الضحايا ؟
10- تقولون أن القانون المقترح يحوّل المؤسسات القضائية الى مراكز إخبار بالعنف الأسري مما يشكل مانعاً حاداً من السير في مساعي الصلح وإنهاء الخلافات حبياً بالتراضي بين الأطراف . ولماذا الإعتراض على القضاء أذا إستعان بمراجع تخصصية للقيام بهذا المسعى ، بدلاً ان تكون محاولات وإجراءات شكلية وسطحية ، غير مبنية على الإختصاص في علم النفس والإجتماع
11- إعترضتم على القانون المقترح لأنه يخالف قواعد الإثبات ، لجهة إستدعاء الصغير والقاصر إلى أداء الشهادة على ما نصت عليه المادة منه 13
إنّ الأسرة كما تعلمون خلية صغيرة ، تتضمن عدداً من الأفراد والأولاد ، فلماذا لايستدعى الصغير والقاصر إلى أداء الشهادة ، فيستأنس بها القاضي قبل ان يصدر أحكامه ويمكن أن لا يعتبرها قواعد ثابتة ، فهذا يرجع اليه
12- أعترضتم على تدخل الضابطة العدلية بتأمين مسكن مواز للزوجة أو إبعاد المدعي عليه عن المنزل مادة ( 15) مما يؤدي في نظركم الى إعدام أي محاولة لإعادة اللحمة إلى الأسرة والألفة في العائلة . نحن نصّر على محاولات إعادة اللحمة إلى الأسرة بوسائل متعددة وإذا لم تفلح ، فالقانون المقترح هدفه إعادة اللحمة للأسرة المتبقية من زوجة وأولاد في ظل كيان محترم
13- تتهمون الجمعيات النسوية العلمانية بأنها وضعت قانوناً مستمداً من قوانين غربية والتي تستند على مبادىء الرأسمالية المتوحشة ووحدة السوق الفرادية متنكرة للمفاهيم الدينية والقيم الإخلاقية والأعراف والتقاليد الشرقية
كفى تجني يا أصحاب السماحة!
نعلمكم يا أصحاب السماحة أننا لسنا جمعيات نسوية علمانية موتورة ، لإننا جمعيات نسوية أهلية ومدنية و جمعيات حقوق الإنسان من الرجال والنساء ، اشتركوا في وضع هذا القانون المقترح ونحن مؤمنون ومؤمنات ، ولا نتنكر لقيمنا ومفاهيمنا الدينية ، بل العكس كرسنا حياتنا في نضال مستمر تطوعي في مؤسساتنا التربوية والإجتماعية لتربية أبنائنا ، على احترام تعاليم طوائفهم ومذاهبهم المسيحية والإسلامية وعلى احترام الإنسان ، رجلاً كان أو أمرأة
ولكن عندما لا يتبع الذكور أحكام هذه الشرائع ومنها أحترام المرأة والحفاظ على كرامتها ، عندئذ من الضروري ان تكون هناك قوانين رادعة للسلوكيات المسيئة داخل الأسرة وخارجها
14- كيف توصلتم أيها الأئمة الى التعميم بأن هذا القانون المقترح يكرّس التمييز بين الجنسين ، حيث أغفل في نظركم عمداً حماية الضعيف في الأسرة كالطفل والعاجز والمسن بقطع النظر عن جنسه . صحيح ان القانون لا يركز على حقوق هؤلاء ، لأن هناك قوانين أخرى تدرس ، للحصول على حقوقهم المهدورة ، وهم بنظرنا ليسوا بضعفاء كما تدعون، ولكن الذي لا يقوم بخدماتهم هو الضعيف
فمؤسساتنا الإنسانية في المجتمع اللبناني وهي كثيرة والحمد لله وجميعها تعمل لهؤلاء على أساس المساواة فهي ترعاهم وتحميهم وتطالب بحقوقهم من الدولة وبالوقت نفسه تؤمن لهم حياة كريمة قدر استطاعتها
15- لقد إعترضتم على مضاعفة العقوبة المنصوص عنها في مشروع القانون المقترح لأن في نظركم لن توصل البتة إلى التعدي أو الحذر منه بل بالعكس واستشهدتم بأن هذا أمر معروف عند علماء النفس
إن التشديد في العقوبة ، وتدرجها ، في القانون المقترح لاشك انه سيردع المعتدي ... فلا عجب بذلك لأن العقوبات مشرعة في الأديان ، وفي القوانين في كل المجتمعات . فماذا تقترحون إذاً لمعاملة مرتكبي الجرائم وهل توافقون مثلاً على العقوبة (5) سنوات فقط في قانون العقوبات الحالي للأب الذي يغتصب ابنته ؟
إن علم النفس لا يحبّذ العقوبة الجسدية ن ولكن يقدّم وسائل متعددة من العقوبات التي تؤدي إلى تغيير السلوك الخاطىء عند الأفراد والجماعات .
16- تتفزعون من القانون المقترح ، لإحداثه تأثيرات نفسية على أطفال المسلمين من خلال استجوابهم وإشهادهم على والدهم الذي هو عماد الأسرة ورأسها ، ورؤيتهم لوالدتهم تحدّيها السلطة الأبوية برفع الشكوى ، وكسر هيبته المعنوية والإخلال في كيان الأسرة .
إنّ خوفنا على أطفال المسلمين يضاهي خوفكم عليهم ، وأن تربية الأطفال في الأسرة على احترام الوالدين و تقديرهم شيء مقدس لدينا ، وعادة سلطة الأب لا تقيّم بما أعطى من حقوق ، وإنما في كيفية إستخدام هذه الحقوق ، في سلوكه المتوازن مع أفراد عائلته ، وبأعماله وبأخلاقه وقيمه ، وهذه هي الصورة الذي يكونها الولد في ذهنه منذ طفولته يكتسب منها الصفات الحميدة والوفاء والتقدير .
وعندما لا يطبق الوالد ما أمر لله به ربه تجاه أفراد أسرته و يقوم بأعمال من تهديد وضرب وعنف وقتل ، فلا شك أنّ الولد سيفقد الصورة الإيجابية للأب وسيسقط الرمز والمثال الذي كان يودّ ان يقتدى به . هذا الأثر النفسي على الولد سيحدث حتماً قبل ان تدعى عليه الزوجة ، وذلك لتكراره ، فيكون بذلك الأب هو الذي كسر هيبة عماد الأسرة وأضعف مكانته ، وحصل على رفض تمثل أبنائه به عندما يصبحون آباء في المستقبل .
ويمكننا الإجابة على خاتمة البيان بالرّد التالي :
إن القانون المقترح بمواده القانونية يسعى إل تعزيز الروابط في الأسرة عند جميع الأديان والمذاهب . وهو لا يتناقض مطلقاً مع التشريعات الأسلامية .
ورغم اجتهادات عدد من الأئمة المسلمين عبر التاريخ إلى اليوم وهم مشكورون على ذلك ، ولكن لم يتمكنوا من رفع الغبن والظلم والعنف عن المرأة لا في الأسرة ولا في المجتمع .
فلا يزال العديد من الذكور لا يطبقون مبادىء الإسلام الحنيف دون مراقبة ولا محاسبة لأسباب عديدة ولا نحمّل ذلك فقط لرجال الدين ولكن الى السياسية العامة التربوية والإجتماعية وإلى عدم وجود القوانين المنصفة . نتمنى ان يكون التركيز من التوجيه والإرشاد في الكنائس والجوامع على الأخلاق والقيم لا على الخطاب السياسي
فإلى أين ؟ وما هو المصير ؟
هل نطلب من المرأة فقط أن تطبق الدين الإسلامي الحنيف ؟
يا أصحاب السماحة ،
نتوجه إلى سماحتكم وسائر أئمة المسلمين ، الذين يرفضون هذا المشروع بأننا على استعداد لمناقشتكم في أكثر من جلسة لكي يشبع بحثاَ و تدقيقاً ، مع أنكم إتخذتم قراركم بالرفض في جلسة واحدة
نذكركم بأن هذا القانون المقترح أعدته لجنة من المناضلين والمناضلات ، الحقوقيون والحقوقيات ، وأصحاب الإختصاص ووافق عليه مجلس الشورى ومجلس الوزراء بعد تكليف لجنة وزارية لدراسته من كل الطوائف والمذاهب ، قبل أن يحوّل على مجلس النواب
مع إحترامنا وتقديرنا
الأستاذة الدكتورة أمان كبارة شعراني
رئيسة المجلس النسائي اللبناني
باحثة في التربية و المرأة المسلمة