كل مرّة يطرح موضوع الكوتا النسائية للمناقشة بين الاحزاب وهيئات المجتمع المدني، تنقسم الآراء بين معارضين ومؤيدين. ويحاول كل فريق أن يسجل هدفا في مرمى الفريق الآخر مرتكزاً على دراسات مقارنة مع دول مماثلة واحصاءات وأرقام ومواد دستورية وقوانين حقوق الانسان، وبدل أن يتوافق الفريقان على حل وسطي ويتوصلا الى خلاصات تطبيقية تدفع عملية الاصلاح وتعزيز دور المرأة في السياسة خطوة الى الأمام، يفترقان بذهنية "من سيربح المعركة ". وهكذا يطمئن كل من تهدده المرأة بمشاركتها في الحكم الى أن لا تغيير في الأفق ولا قوة متضامنة وفعالة تستطيع أن تضغط على الحاكمين لتطوير قوانين دعم مشاركة المرأة في الحياة السياسية
في الورشة الأخيرة لوزارة الداخلية والبلديات حول "تعزيز المشاركة في مشروع القانون" والتي عقدت في أوتيل "هوليداي –ان"، انقسم المشاركون بين مدافعين عن طرح تخصيص مقاعد للمرأة في قانون الانتخاب الجديد ومعارضين للتخصيص
نريد قانوناً انتخابياً يعتمد الكوتا النسائية ترشحاً ومقاعداً ونقطة على السطر. بهذه الكلمات اختصرت رئيسة المجلس النسائي أمان كباره شعراني مطالبات المجلس الذي يحمل لواء الدفاع عن نظام الكوتا منذ طرحه في مشروع الهيئة الوطنية للانتخابات العام 2006، وتقول شعراني: "أظهرت دراسة من اعداد المجلس العام 2009 أن 90 في المئة من النواب ما زالوا ضد تطبيق مبدأ الكوتا"، وهي تعتبر أن من حسنات الكوتا انها تساعد المرأة في اثبات قدراتها في المجال السياسي وتؤمن لها التمثيل بنسبة 30 في المئة فيما نشهد اليوم تمثيل أقل من 5 في المئة من النساء
من المناضلات أيضاً من أجل اعتماد الكوتا الدكتورة فهمية شرف الدين التي اعتبرت التخصيص أداة تدريبية تتيح للمرأة فرصة لاثبات قدراتها في اطار عملية تنموية شاملة، وان كانت الكوتا في مجرياتها القانونية والاجتماعية اجراء موقت" وسألت: "هل المجتمع اللبناني مستعد للمساواة الحقيقية؟ هل الأحزاب مقتنعة بمشاركة المرأة في الحياة السياسية؟ هل الهيئات النسائية موافقة كلها على مبدأ الكوتا؟" وفي رأيها أن الأجوبة تظهر في الممارسة وحتى الآن ليس في الممارسة ما يثبت وجود الاستعداد والاقتناع والموافقة
وشدّدت مديرة "الجمعية اللبنانية لديموقراطية الانتخابات" يارا نصار على المطالبة بالكوتا النسائية وليس الجندرية، لأن المرأة وحدها تعاني التمييز في الحياة السياسية. وعرضت لأنواع وانماط من الكوتا قائلة أنها ليست اختراعاً لبنانياً، فعشرات الدول سبق وأن طبقتها ومن المعيب أن يكون لبنان من الدول العربية التي لا يتعدى فيها تمثيل المرأة 2٫3 في المئة بينما تصل في روندا الى 56 في المئة
من يقف ضد اعتماد الكوتا طالب النساء بأن يطالبن بالغاء الطائفية السياسية ودعم تطبيق نظام النسبية مع لوائح مقفلة وعند ذلك تصل المرأة الى مركز القرار السياسي من دون تحديد حصص لها، وجاء الرد من المدافعات بأنه في ظل تطبيق اتفاق الطائف الذي كرس الطائفية السياسية والمناصفة المذهبية تبقى الكوتا أفضل الحلول وخياراً مرحلياً وحتى نصل الى قانون عصري خارج الحصص الطائفية وبعد ذلك يتم الغاء حصّة النساء
أما رئيسة "التجمع النسائي الديموقراطي"، جومانا مرعي فألقت اللوم في عدم المساواة بين المرأة والرجل في السياسة على الأحزاب التي تهمش دور النساء ولا ترشحهن للانتخابات. كذلك أشارت الى تأثير عاملي الطائفية والثقافة الاجتماعية
وفي السياق أوضحت رئيسة لجنة النساء في حزب "المردة" ميرنا زخريا أن الهدف ليس وصول المرأة الى المعترك السياسي فحسب بل انما وصول "المرأة المناسبة في المكان المناسب"، واعتبرت أن "الكوتا تساعد في نجاح المرأة المنتمية الى حزب، والهدف من المساواة هو دعم المرأة المنفردة والمناضلة والكفؤة، وليس تلك التي تتمتع بعناصر حماية ودفع فحسب
وفي الجلسة التي خصصت لـ"أهلية الترشح والاقتراع"، قدم ممثل نقابة المحامين في بيروت الدكتور ماجد فياض قراءة تحليلية لحق اقتراع العسكريين، فلم ينف حقهم في المشاركة، لكنه اشترط توافر الأجواء الملائمة، وهي لم تتوفر بعد في دولة عاجزة عن ملء الشواغر، وعن اتخاذ القرارات، وعن تشكيل المجلس الدستوري وغيره. ورأى "في غياب شروط الدولة الواحدة القوية وغير الطائفية أن تبقى المؤسسة العسكرية في منأى عن التصويت
أما الدكتور المحاضر في جامعة البلمند الدكتور ايليا ايليا فقال ان العسكريين هم مواطنون والدستور كرس لهم حق الاقتراع، وحرمانهم اياه يناقض شرعة حقوق الانسان
وعرضت رئيسة اتحاد المقعدين اللبنانيين سيلفانا اللقيس للمتطلبات التقنية والفنية التي يحتاج اليها المعوقون لتسهيل مشاركتهم في العملية الانتخابية
وفي الختام، أثنى ممثل وزير الداخلية والبلديات الدكتور مكرم عويس من برنامج الأمم المتحدة الانمائي الداعم للانتخابات، والذي تولى تنظيم الورشات الثلاث، على الاقتراحات القيمة التي ستكون منطلقات تعتمد عليها لجنة صياغة مشروع قانون انتخابي جديد للسنة 2013، مذكراً بأن الاصلاح هو شأن يخص الجميع ومن حقهم المساهمة فيه واغناء المناقشة
و هنا النص الكامل لكلمة رئيسة المجلس النسائي اللبناني الأستاذة الدكتورة أمان كبارة شعراني